شــــىء ما ينقصنى

شــــىء ما ينقصنى

لا أعلم من أين أبدأ
ولكنى سأبدأ من لحظة ما فُتحت عيناى لهذه الحياة ولا أسمع إلاّ ضحكاتى
وإعجاب جموع الناس من حولى وشراء البسكوتات والشيكولاتات
كنت سعيدة سعادة غامرة
يوماً كنت فيه صغيرة ... طفلة لا تعلم من الدنيا سوى اللهو واللعب
ويوم بعد يوم بدأ عقلى فى الإدارك شيئا فى شيئا
نعم... أتذكر تلك اللحظات جيدا
كنت حينها فى مدرستى
عندما كنت أسمع زملاتى يحكون قصصهم القصيرة التى حدثت بالأمس
ويرددون أمى جائت لى بكذا أمى قالت لى كذا وكذا
وهذه تردد نفس الجمل وهذه وهذه
أصمت وأستمع وأسأل لماذا لم يكن لدى قصة مع أمى كى أرويها كما يرون
وفى يوم من الأيام 
أتت زائرة إلينا فى فصلنا والجميع يُهاب منها حتى الأساتذة
حينها رأيت زملاتى يبكون
لماذا...لا أعلم ؟
دخلت السيدة بكل قوة
ونظرت إلى فى دهشة
وسألتنى لماذا لاتبكى
فقلت لها ولماذا أبكى؟


فسألتنى أسئلة كثيرة فى المواد التى نأخدها مع الأستاذة
أجبت بكل ثبات على جميع الأسئلة
سوى سؤال واحد
التى سالتنى أياه بعدما رُسمت على وجهها بسمة خفيفة ظهرت منها دلائل الأعجاب
ماما أسمها أيه؟
...............
صمت رهيب
فعادت السؤال
ماما أسمها أيه؟
فأنا أنظر إليها وعقلى ينفطر من التفكير
لا أجد جواباً لهذا السؤال فهل هذا سؤال من الأصل؟؟؟
فلم أنطق وأحدق فى عينها وأتذكر الحكايات التى كانت تترد فيها كلمة أمى أمى
ورأيت أستاذة الفصل مالت عليها وقالت سيدتى الموجهه
وهمست لها ببعض الكلمات لا أسمع منها شىء
رأيت الجميع كف عن البكاء
وبعد الإنتهاء نظرت إلى تلك السيدة ونزلت على قدميها
وضمّنتى إلى حضنها
ورأيت عيونها تبكى
تجزىء عقلى إلى نصفين
نصف مشغول بما يحدث
هل يلعبون...أرى كثير من المتناقدات
من هذه المرأة...من هن الأمهات وما هو أسم أمى؟
ماذا قالت أستاذة الفصل لها؟
لماذا كانوا يبكون زملاتى؟
لماذا تبكى تلك المرأة؟
لماذا تعانقنى بهذه القوة؟
والنصف الأخر
مشغول بإمتصاص أحساس ما لا أدركه
إنها تعطى إلىّ شيئا لا أراه
ولا أفعل شيئا فى تلك الفترة سوى أنى رأيت دموعى تتناثر على كتفها
وأمسك بها وأضمها إلىّ بقوة ولا أريد تركها
وحينها علمت أن هناك شىء ما ينقصنى

M. Sabry