الفستان الأبيض


الفستان الأبيض


كنت فى يوم من حياتي التى لا أتذكر كم يوم بها
أعيش يومي وكأنه دهر...ليس لأني حزين أو سعيد
وليس لأنى أنظر وأسمع آلاف المشاهد والكلمات
ولكن لأنني أحيا بإحساس كل دقيقة يحتاج لدهر من الزمان كى أصف ما أشعر به
هذه حياتي التي أحب أن أعيشها ببساطة دون تكلف وأحيا فيها بإحساسي الفطري
وأستمتع به كما هو... سعيد كان أو حزين
وتلك الكلمات أكتبها وأنا أتذكر عيونها التى لم أنسها
تلك الفتاة التي تعلق بها قلبي منذ نعومة أظافري
كانت تبكي علي بكاء الفطام إذ ما بعدت عنها
وكانت تراقب الأنظار من حولي عند حضور بعض المنافسين لها

كنت كثيرا ألتزم الصمت ولكني كنت أبعث إليها رسالة
رسالة فى نظرة... بها كثير من الوعود
كبرنا...يوما بعد يوم ولعل ما بيننا كبر معنا
فمازلت ألتزم الصمت الذى لا أمتلك سواه
يوم تلو اليوم وشهر تلو الأخر
لم يكن صمتي ضعف أو خذلان
صمتي كان يعذبنى عذابا لا يتحمله الشجعان
ومازلت أشعر أن هناك شىء لابد أن يكلل بفرحة تعم الجميع
ومازل يصور لى عقلى تلك الأميرة بفستانها الأبيض
وهى تنظر إلي كما كنا يوما صغار... نظرة بها حياة أخرى
أضع اليوم فوق الأخر حتى أبنى ذلك البيت
الذي يخرج منه ضحكات هذا الطفل الذى أحبه وتحبه هى
أحلم؟
نعم أحلم... ولما لا أحلم... ألست بشرا
أحلم حلما جميلا أستمتع بتفاصيله
أحلم وأنادى عليه حتى يلبي ويأتى لعالمي
وهى؟
هذا السؤال الذى كان لدى إجابته دائما
بنظراتها وكلماتها الخفية التى لا يفهمها غيري
وأحساسها ونبضات قلبها الذى لا يسمعها غيري
وعند إكتمال بناء بيتنا بأيامي التى كانت ثقيلة
كانت وكأن الدنيا تزينت... فأراها بأجمل الثياب
أسمع التهاني وضحكات الفرح وأرى من حولي الجموع
أرتديت بذلتى التى أرتديتها من قبل كثيرا لكنى أراها اليوم فى أبهى صورة من قبل
الفرح يعم فى البيت... وصارت البهجة تعانقنا جميعا
ولا أريد أن أترك أمى التى تعانقني
دموعها الممزوجة بالأبتسامة والفرح كانت تتساقط على كتفي
ويالها من دقائق طويلة تبعدني عن تلك اللحظات السعيدة
وياله من طريق طويل يبعدني عن ذلك قصرها الجميل
تركت الباب حتى فتح لى ذلك الرجل الذي يحبني منذ طفولتي
وجلست معه نتناول الاحاديث حتى بدأت فى حديثى عنها
يوما كان لابد منه كي نتوج تلك الأيام الطوال
أبتسم الرجل الذى كان يعلم ما أريدة منذ زمن بعيد
وأتت ولا تعلم لما جئت بعد
وجعلنى أتكلم ثانيا
تلك الأميرة الصغيرة التى تجلس أمامى على أستحياء
أنشد بأعزب الكلمات وكأنني شاعر ذلك الزمان
أتكلم و أمامي نظراتها التى كانت تحرسنى بها
أتكلم وأرى تلك الأميرة وهى ترتدى الفستان الأبيض
أتكلم وأرى عمر فات وعمر آت
أتكلم وأرى السعادة التى سمعنا عنها كثيرا فى قصصنا
أتكلم حتى رأيت دموعها التي منعتها عن الكلام
أبتسمت قليلا... فأنا أعلم سر دموعها
تركت لها زمنها لتفكر وأننى لأعرف أن ليس هناك ما تفكر فيه
ووعدتها بأنى سأظل كما أنا مهما كان ردها
ليكون أختيارها حر طليقا لا يشوبة عطف ولا إحراج
وأنتهى اليوم السعيد... أسعد يوم بحياتى
ووضعت رأسى على وسادتني واتأمل ذلك اليوم الجميل
بأفعاله وكلماته بأحساسه ونظراته بدموعه وشجاعته
وجائنى الرد فى الصباح
أني شخص جميل ولطيف وأني أستحق كل خير كل الخير
مهلا
أنا أعلم تلك الكلمات
سمعتها من قبل كثيرا
أليست تلك هى التى نسمعها فى الاعلام
كل شىء قسمة ونصيب
نعم... المعزوفة المحفوظة
كلمات ثناء تختتم بتلك الجملة
كنت أرى من حولي يحركون شفاههم ولكني لا أسمع سوى صدى نبضات قلبي
كنت أرسم بسمة أتقنت رسمها وألوانها حتى لا تظهر بشكلها المصفر
كانت عينى ترسم بهجة حين كانت الدموع دموع قلب دامي
أحسست بأنى شخص غيري
داخلى نزيف وجرح
وظاهرى ذلك الشاب العاقل الذي يستوعب الأمر ويدركه جيدا
أى إدراك؟
نظراتها التى كانت تمتلأ بالمعانى
كلماتها الخفية
وعودنا عندما كنت صغار
أى إدراك؟
أيامى الطوال التى أنتظرتها
كلماتى التى ألقيتها
دموعها التى كنت أعرف سرها
فإن كان هذا هو الإدراك... فبئس الإدراك هو
من أنا؟
أنا الذى يعلم بواطن الكلمات ويفسر النظرات
أنا الذي يشعر بالقلوب ويسمع الهمسات
هل تفسيري كان خاطئا... هل كنت مغيبا
هل كنت أرى بعين الكفيف وأسمع بأذن الأصم الأبكم
هل كنت أرى ما أريد أن اراه
فقدت ثقتى فى أحساسى وفقدت أميرتى
هذا وقد جاء دور المنافسين لها... وها هى قد سمحت لهم بالدخول
وها أنا أعيش حياتي بشكل طبيعي أمامها كما وعدتها
ومازلت أراها بالفستان الأبيض

M. Sabry