بدأ بمكالمة أبن خالتى الذى هو فى المرحلة الأولى من الثانوية العامة
"عاوز أجيلك يا مان فاضل ثلاث أيام على الأمتحان ومحتاج تركيز"
بدون الدخول فى أى تفاصيل قلت له أغلق السماعة وتكون على باب الشقة
وبينما هو فى الطريق كنت أفكر في كيفية السياسة التى سوف أتبعها معه كطالب ثانوى أمتحانه بعد ساعات
وأسترجع كل تجاربى فى مثل هذه المواقف والتى كانت تقريبا تحدث قبل كل أمتحان فى أيام الكلية
ولكن ... هل ستأتى بنتيجة
جاء أبن خالتى ورأيت الإبتسامة العريضة التى كانت على وجوهنا دائما
فا أيما أن يكون من أوائل الجمهورية وهذا مستبعد لإنه ليس من المفترض أن يكلمنى فى ليالى الأمتحان ويطلب منى أن يأتى... فهذا ليس تصورى عن الأوائل
أو إنه مازال فى حالة الغيبوبة التى تنتابنها جميعا وحالات الهيسترية والضحك المتواصل وأما هذا الرأى محتمل
سألته عن حاله قال لى
"كله بيس يا مان ...محتاجين بس نظبط التظابيط"
فكان ردى بدون أن أدرى
"أشطة"
وبدأت أعيد كل دقيقة كنت أعيشها أيام الثانوى
ودخلنا حجرتى التى أصبحت كالمعسكر بعد دقائق
وبدأت معه بتفكير طالب ثانوى متخرج من الجامعة
أعرف كل ما يدور فى عقله أشعر بكل أحساس لديه
أنظر فى عينه أرى نفسى منذ سنوات
وعادة أن الفرصة تأتى مرة واحدة
ولكن تخيلت أن الفرصة جائتنى ثانية كطالب ثانوى يتجسد دورى أبن خالتى
بدأت معه التحدى
أمامنا 48 ساعة تقريبا
وما تركنا دقيقة تمر إلا ونقرأ درس قراءة أو نستخرج مظاهر الجمال من النصوص
والمأآخذ على الشاعر وبيئة النص
وفصول القصة وقطز وجلنار والأمير ممدود
والبلاغة والأستعارة المكنية والتصريحية وسر جمالها التشخيص
وسمات تطور الأدب فى العصر العباسى
وأبيات الشعر التى كانت تعصر قلبى عصرا
وا أحر قلباه من من قلبه شبم للمتنبى وبلى أنا مشتاق وعندى لوعة للحمدانى
لم نترك شيئا حتى جعلنى أبن السادسة عشر الذى كان لا يعلم مستقبل يوما جديدا بعد
بل أنا الآن طالب ثانوى أذاكر وأحفظ وأحل الإمتحانات ولكنى أعلم أننى سأنجح بمجموع مناسب يدخلنى الكلية التى كنت احبها... هذا هو الفرق الوحيد الآن
ولا أخفى عليكم... فقد قمنا بمعجزة حقيقة على أى مقياس دراسى فى تلك الساعات
وجائت دقائق الساعة تدق بصوت عال... فيبقى على الإمتحان أقل من تسع ساعات
جهّز أداوته ونزلت معه لكى أعطى له أخر الوصايا
وركب الميكروباص
أنظر إليه حتى أختفى من أمامى
وأشعر كعادتى الناس من حولى فى كل مكان وأصوات الشارع عالية ولكن يأخذنى عقلى إلى وقت غير الوقت
فيأخذ الأصوات والكائنات من حولى فأنظر هنا وهناك فلا أرى ولا أسمع أحد
لعل عقلى يفعل ذلك ليحدثنى بأمر ويريدنى أن أصل إلى أقصى تركيزى معه
وكان هذا صحيحا فبعد برهة وأنا عائد للبيت
أسترجع كل لحظة كنت أعيشها وأنا مثل سنه وأسترجع كل أمنياتى حينها
وبدأ شعور الرهبة من الإمتحان ينتبانى
فلم يكن بالنسبة لى إمتحان ثانوية عامة بل كان إمتحان تحديد مستقبل
وكم كنت أتخيل نفسى فى أرقى مناصب الحياة بعد أن أحصل على مجموع عال
وكيف يكون حالى لو لم أحصل
فلم يمر يوما نائما الإ وكانت الأحلام كفيلة بإيقاظى
وأخذنى عقلى لما نحن فيه الآن
حصلت على المجموع ودخلت الكلية المرموقة
ودرست بها وتخرجت منها
وبدأت فى العمل لأركب سفينة الحياة العملية التى حتى الآن أفكر إلى أين ترسى بنا
يا اللـــــه
أحسست بطمئنية بالغة
فلن أدخل أمتحان بعد اليوم
ولم يكن هناك تحديد مستقبل بعد اليوم
فوادعا لكل رهبة تصيبنى
الحمد لله رب العالمين على نعمة الإطمئنان
ولكنى تذكرت شىء
تذكرت أن لو حياتى كلها أصلا إمتحان
فأنا الآن أشعر بسعادة بالغة لأنى لم أرجع ثانية لإمتحانات الثانوية التى تحدد المصير
فما بال أهل الجنة وأحساسهم
فلن يرجعوا للدنيا ثانيا التى هى تحدد مصير أكبر ليس لكلية مرموقة ولكن الى سعادة أبدية أو غير ذلك
فمازلت طالبا أطلب من الله الفوز بالجنة وأخشى أن أخفق فى إمتحان الدنيا الذى يحدد مصيرنا الحقيقى
أعلم أننى قد أنتقلت من مجرد سرد قصرة قصيرة إلى التتفكير فى حال الدنيا والآخرة
ولعلنا دائما نشعر بالضيق عندما نتذكر ذلك لأننا دائما لدينا أحساس بالتقصير
ولكن يمر علينا كل يوم مئات الكلمات التى يريد الله أن يرسل بها رسالة
أو نستخرج منها حكمة
لعلنا نعلم ونعى ونفكر دائما فى كل ما يدور حولنا
فما هى إلا حياة... حياة ذات قوانين محدودة مثل الثانوية العامة
فمازلت أنا وأنت طالب ثانوية عامة
"عاوز أجيلك يا مان فاضل ثلاث أيام على الأمتحان ومحتاج تركيز"
بدون الدخول فى أى تفاصيل قلت له أغلق السماعة وتكون على باب الشقة
وبينما هو فى الطريق كنت أفكر في كيفية السياسة التى سوف أتبعها معه كطالب ثانوى أمتحانه بعد ساعات
وأسترجع كل تجاربى فى مثل هذه المواقف والتى كانت تقريبا تحدث قبل كل أمتحان فى أيام الكلية
ولكن ... هل ستأتى بنتيجة
جاء أبن خالتى ورأيت الإبتسامة العريضة التى كانت على وجوهنا دائما
فا أيما أن يكون من أوائل الجمهورية وهذا مستبعد لإنه ليس من المفترض أن يكلمنى فى ليالى الأمتحان ويطلب منى أن يأتى... فهذا ليس تصورى عن الأوائل
أو إنه مازال فى حالة الغيبوبة التى تنتابنها جميعا وحالات الهيسترية والضحك المتواصل وأما هذا الرأى محتمل
سألته عن حاله قال لى
"كله بيس يا مان ...محتاجين بس نظبط التظابيط"
فكان ردى بدون أن أدرى
"أشطة"
وبدأت أعيد كل دقيقة كنت أعيشها أيام الثانوى
ودخلنا حجرتى التى أصبحت كالمعسكر بعد دقائق
وبدأت معه بتفكير طالب ثانوى متخرج من الجامعة
أعرف كل ما يدور فى عقله أشعر بكل أحساس لديه
أنظر فى عينه أرى نفسى منذ سنوات
وعادة أن الفرصة تأتى مرة واحدة
ولكن تخيلت أن الفرصة جائتنى ثانية كطالب ثانوى يتجسد دورى أبن خالتى
بدأت معه التحدى
أمامنا 48 ساعة تقريبا
وما تركنا دقيقة تمر إلا ونقرأ درس قراءة أو نستخرج مظاهر الجمال من النصوص
والمأآخذ على الشاعر وبيئة النص
وفصول القصة وقطز وجلنار والأمير ممدود
والبلاغة والأستعارة المكنية والتصريحية وسر جمالها التشخيص
وسمات تطور الأدب فى العصر العباسى
وأبيات الشعر التى كانت تعصر قلبى عصرا
وا أحر قلباه من من قلبه شبم للمتنبى وبلى أنا مشتاق وعندى لوعة للحمدانى
لم نترك شيئا حتى جعلنى أبن السادسة عشر الذى كان لا يعلم مستقبل يوما جديدا بعد
بل أنا الآن طالب ثانوى أذاكر وأحفظ وأحل الإمتحانات ولكنى أعلم أننى سأنجح بمجموع مناسب يدخلنى الكلية التى كنت احبها... هذا هو الفرق الوحيد الآن
ولا أخفى عليكم... فقد قمنا بمعجزة حقيقة على أى مقياس دراسى فى تلك الساعات
وجائت دقائق الساعة تدق بصوت عال... فيبقى على الإمتحان أقل من تسع ساعات
جهّز أداوته ونزلت معه لكى أعطى له أخر الوصايا
وركب الميكروباص
أنظر إليه حتى أختفى من أمامى
وأشعر كعادتى الناس من حولى فى كل مكان وأصوات الشارع عالية ولكن يأخذنى عقلى إلى وقت غير الوقت
فيأخذ الأصوات والكائنات من حولى فأنظر هنا وهناك فلا أرى ولا أسمع أحد
لعل عقلى يفعل ذلك ليحدثنى بأمر ويريدنى أن أصل إلى أقصى تركيزى معه
وكان هذا صحيحا فبعد برهة وأنا عائد للبيت
أسترجع كل لحظة كنت أعيشها وأنا مثل سنه وأسترجع كل أمنياتى حينها
وبدأ شعور الرهبة من الإمتحان ينتبانى
فلم يكن بالنسبة لى إمتحان ثانوية عامة بل كان إمتحان تحديد مستقبل
وكم كنت أتخيل نفسى فى أرقى مناصب الحياة بعد أن أحصل على مجموع عال
وكيف يكون حالى لو لم أحصل
فلم يمر يوما نائما الإ وكانت الأحلام كفيلة بإيقاظى
وأخذنى عقلى لما نحن فيه الآن
حصلت على المجموع ودخلت الكلية المرموقة
ودرست بها وتخرجت منها
وبدأت فى العمل لأركب سفينة الحياة العملية التى حتى الآن أفكر إلى أين ترسى بنا
يا اللـــــه
أحسست بطمئنية بالغة
فلن أدخل أمتحان بعد اليوم
ولم يكن هناك تحديد مستقبل بعد اليوم
فوادعا لكل رهبة تصيبنى
الحمد لله رب العالمين على نعمة الإطمئنان
ولكنى تذكرت شىء
تذكرت أن لو حياتى كلها أصلا إمتحان
فأنا الآن أشعر بسعادة بالغة لأنى لم أرجع ثانية لإمتحانات الثانوية التى تحدد المصير
فما بال أهل الجنة وأحساسهم
فلن يرجعوا للدنيا ثانيا التى هى تحدد مصير أكبر ليس لكلية مرموقة ولكن الى سعادة أبدية أو غير ذلك
فمازلت طالبا أطلب من الله الفوز بالجنة وأخشى أن أخفق فى إمتحان الدنيا الذى يحدد مصيرنا الحقيقى
أعلم أننى قد أنتقلت من مجرد سرد قصرة قصيرة إلى التتفكير فى حال الدنيا والآخرة
ولعلنا دائما نشعر بالضيق عندما نتذكر ذلك لأننا دائما لدينا أحساس بالتقصير
ولكن يمر علينا كل يوم مئات الكلمات التى يريد الله أن يرسل بها رسالة
أو نستخرج منها حكمة
لعلنا نعلم ونعى ونفكر دائما فى كل ما يدور حولنا
فما هى إلا حياة... حياة ذات قوانين محدودة مثل الثانوية العامة
فمازلت أنا وأنت طالب ثانوية عامة
M. Sabry
