يوم الهندسة المصرى فى سطور

يوم الهندسة المصرى فى سطور

أتذكر تلك الأيام التى شاركت فيها ولأول مرة فى تنظيم يوم الهندسة المصرى
كنت حينها فى الصف الثانى من الكلية كانت أعظم ثلاث أيام عشتهم فى حياتى
علمت حينها معنى المسؤولية علمت حينها معنى العمل الجماعى وأدركت سعادة نجاح العمل
كنت أنظر يمينى ويسارى لأرى الكل يعمل فى جد يا لها من بيئة كنت أبحث عنها طوال حياتى... فأحسست وكأنى سمكة ووجدت الماء كى أعيش
مصرى ... هذه ليست جنسيتى بل هى صفة لقطرات الدم التى تسرى فى عروقى
إيجابى... هذا ما أسعى إليه طوال حياتى... أظننى دائما أنى أبحث عن عمل إيجابى أسعد بثماره أنا ومن معى
وحلمت يوما ما أن مصر تكون أكثر دولة متقدمة عالميا وأن يترك الشباب المقاهى فارغة خاوية على عروشها
حلمت أن الكل يعمل ويضع اللبنة التى في يده كى نبنى صرح مصر العظيم والقلعة والمنارة


كلمات كبيرة وحلم جميل نسعى أن نحلم به دائما وبعد الأستيقاظ نصطدم بالواقع... صدمة مصدمة ولكنى وبعد مشاركة عامين متتاليين فى تنظيم أكبر حدث مصرى فى عالم الهندسة وتكنولوجيا المعلومات وعام أخر مشترك كعارض لمشروع تخرجى
وفى تلك السنة... السنة الثالثة كانت الصورة بدأت فى الوضوح ولكنى بدأت أأخذ خطوة إيجاية إن صح التعبير وأن أمسك بقلمى وأكتب الكلمات التى بين يدك الآن... أكتب ما وصلت إليه فى السنة الرابعة التى أعيشها مع يوم الهندسة المصرى على التوالى كزائر
ها هى نفس التجمعات العظيمة وها هى نفس المنصة وها هى نفس المقدمة بإختلاف المتكلم
وها هم نفس الزائرين والوزراء وأسمع تلك الكلمات التى تحث على التقدم للمرة الرابعة وها هو نفس الفيديو الذى تقشعر له جسدى وفاضت له دموعى فى أول مشاركتى
"تغيرت الصور وتغيرت الأغنية... فكانت "يا صديق-2007 " وكانت "تحدى كبير-2008" و"بلدنا فى القلوب-2009" والرابعة "حبتها-2010
وها هو نفس التشجيع والصفير والتصفيق الحار... و ها هو شخص صغير الملامح يقف جانبى ينظر لمصر وكأنها قرة عينه
يالها من عظمة ويا لها من بهاء وياله من مسكين مثلى كنت أظن ذلك فى يوم ما
نعم أعلم أن رأيك فيما أكتب قد أختلف كثيرا الآن عن البداية وأعلم أن كل شخص يعرفنى ستتغير صورتى فى ذهنه بشكل تام
ولكنى لا أريد أن أعيش كما يريد الناس... بل أعيش كى أضيف الجديد ولو حتى نظر إلىّ الناس شذرا
أنا الآن أتكلم بجهل مدقع كى يرد على من يعلم بقلم العمل والأدراك... أتكلم كى يجيب على ندائى بصوت الحقيقة
يوم الهندسة المصرى فى نظرى أصبح مراسم تقليدية تحدث كل عام
وأصبحت المشاركة فيه كمنظم عادة وكعارض جزء تكميلى من المشروع وكأن إذا لم يشارك فسينقص هذا من دراجتها
الكل يشارك لغرض الفوز... هذا ليس سيئا
ولكن السىء أن الكل أو المعظم ينسى الغرض الأساسى والهادف من يوم الهندسة المصرى أو صنع فى مصري
نسوا أن الهدف الحقيقى هو حلقة الوصل بين سوق العمل والطلبة الأكادميين
ولكن ما أراه اليوم وما أسمعه سمعته من قبل دون تحقيق أى أهداف
المتكلم الفلانى: شارك أكثر من 140 مشروع وأخذنا أكثر من 50 وسيلة أتصال وأكثر من 60 رعاية من قبل الشركات
وأنا أرد بأعلى صوت لى وأقول.... ثم مـــــــــــــــــاذا؟؟؟
نعم... كلمات نسمعها كل عام... هل سمعنا عن مشروع فاز أو لم يفز بإنه تم تطبيقه أو تم عرضه على مستوى العالم... كم بالمائة؟
نحن نحتفل معا بمستقبل لم يأتى بعد... "نحن نتقدم والشباب يتقدم" كلمات محفوظة... إذاعة وتلفزيون وقنوات وميكروفونات وكاميرات كل هذا من لوازم الصيت الزائف... لو فعلت أى دولة من الدول المتقدمة مثل أمريكا أو اليابان أو ألمانيا مثل هذا الحدث أنا أتحدى أن 90% على الأقل من المشاريع المشاركة ستطبق عمليا على مستوى العالم قبل عام
عن ماذا نتكلم؟؟ نتكلم عن فائزين الكل ترك المشروع ويلهثون وراء فرصة عمل
نتكلم عن صاحب أختراع يلهث وراء مكاتب تسجيل براءة الأختراع
نتكلم عن مذيع لبرنامج يلهث وراء فائزون ليبرز أسمه وأسم برنامجه إعلاميا
نتكلم عن شهادات تقدير نفرح بأسامينا مكتوبه عليها وتوضع مع من قبلها
نتكلم عن مصريين هوائيين يلهثون وراء الكاميرا والأحداث لمجرد حبهم لزحام الناس
نتكلم عن شباب مخدوعين كل خمس دقائق نقول لهم "مصر بتتقدم بينا" ويصدقون؟ ... قد أصابهم الجنون من التناقض الذى يرونه فى مثل هذه المؤتمرات وما تسمعه أذانهم من كلمات وأغانى تلمس بداخلنا حب مصر وبين ما نراه كل يوم فى الشارع ذاهبين وآيبين
أقل صور التقدم لا نراها وهناك الألآف الذين يعيشون تحت خط الفقر
سائق ميكروباص يتحكم بك وبمصير ميعادك عن العمل لمجرد أنه لابد من شرب كوب الشاى
ومن جانبك من يدخن السيجارة ويرى كل من حوله متضررين ومن بين أطفال... تجرىء وقل له أرمى السيجارة وأستقبل سيل من التوبيخات التى لا تقدر أنت أن تعيد تلفظها بينك وبين نفسك
وأزدحام طوال اليوم سوى الساعة التى بها صلاة الفجر وتكسير بالطرق ولا يشغلون بالا عن وضع طريقا أخر لحل المشكلة
قم بزيارة إحدى المصالح لإستخراج ورقة ما وشاهد وأسمع أسلوب الموظف معك
"الكل يأكل فى كتف من بجواره... حالات السرقة تزداد والقتل تزداد والعنوسة تزداد والبطالة تزداد... و "مصر بتتقدم بينا
نحن شعب عاطفى... لذلك صعب أن نرى الحقيقة بصورتها الطبيعية
نحن شعب يأمل فى النجاح لذا نصدقه وإن كان نجاح زائفا
.هناك الكثير من العبارات التى أود أن أصيح بها ولكن كفى ذلك القدر من الكلام أو من النقد -إن صح التعبير- ولعل يبقى وقت للفعل
وفى النهاية... أعلم أن كلماتى صارمة حادة ولست أكتب بإسلوب يائس أو أسلوب سلبى أو مُحبط ولكن أكتب الواقع لنفيق ونرى الصورى كما هى ونبدأ فى الفعل الحقيقى ليس الفعل الزائف وأتهم نفسى قبل أى أحد بالتقصير فى المجهود الحقيقى تجاه تقدم بلادنا ولكنى أكتب حتى لا نكذب ونصدق أنفسنا


M. Sabry