يوميات غريب بالقاهرة
عائدا بالسيارة من مطار القاهرة بعد أن نظرت لأمى ورأيت الدموع فى عينهاومازلت أتذكر وأسمع صوتها بأذُنى وكإنها أمامى... كانت ليلة السفر ولا ألف ليلة
ذهاب وأياب صعود ونزول وأصوات عالية وشنط وهرولة وأوراق وأشياء نتذكرها وأشياء ننساها
ولم تهدأ الليلة إلا بعد الإنتهاء من كل شىء وكل ما نتخيله تم تجيزه للسفر
وبدأت أمى فى إدراك اللحظات التى نراها كل يوم فى المشاهد السينمائية ولم نشعر بها
بل نحن أبطال المشهد الآن... أبطال الواقع الذى نعيشه بمرارته وحلاوته
تنظر أمى إلىّ فجأة وكأنها تذكرت شىء ما كانت على غفلة منه
أدركت أنا ما الذى يدور بعقلها عندما نظرت فى عينها
جريت إليها وأخذتها فى حضنى أشملها بكل ما فى وعينها تدفق بالدموع
أخاف أن أنطق بكلمة تستثير مشاعرها
وما بى إلا أن أقول لها: أطمئنى يا أمى... لا تقلقى أنا بخير وسأظل بخير مادامتى أنتى بخير
ولا أسمع منها سوى النحيب والدموع التى تذرف
وتعانقنى وتنظر إلىّ وتتفقدنى وكأنها لأول مرة ترانى
أضمها ثانية إلى بقوة وأمسح يدى على رأسها
حتى سمعت صوتها بعد أن هدأت: خد بالك من نفسك يا خالد
شغوف على حالها... ماذا ستفعل أمى مع ضباط المطار والشنط والباسبور... كانت دائماً تعتمد علىّ فى مثل هذه الأمور
عائدون بالسيارة وبجانبى أبن خالتى تنادى علىّ ولا أرد عليه
فكيف ستمر الليلة الأولى التى تبعد فيها أمى عن أنظارى وعن رعايتى
وكيف أعيش يوماً دون سماع صوتها ولمسة يدها وتقبيل رأسها
وسماع دعواتها التى بها أحيا حياتى... وكيف يمر إلا وأن أطمئن على فراشها ونومها
كيف سيمر على يوم وأعلم إنها تبكى هنالك وراء الحدود والبحار
معكى الله يا أغلى ما رأت عينى... معكى الله يا أرق ما سمعت أذنى
أرى المنزل مظلماً... أين مصباحه وأين شمسه وقمره وضيائه
وأين روحه... أجلس وحيداً ليس لى سوى رب العالمين أدعوه يحفظها ويطمئن قلبها
M. Sabry