شيء ما يتبعني
عنوان هذه القصة القصيرة يبدو وكأنها قصة مخيفة ولعل ذلك ما يفر منه أصحاب القلوب الضعيفة
ولكني أطمئنك فهى ليست قصة مخيفة
وعلى الجانب الأخر لعل هذا ما يجعل أصحاب القلوب الميتة تشعر بالملل فجاءوا على عجل كى يستمعون إلى شىء ما يشبع حبهم للرعب
الأمر لا يتعدى مواقف بسيطة فأنا اذكر ذلك اليوم الذى كنت اجلس بمفردى فى الشقة التى استأجرتها عند سفري
وبينما انا جالس على مكتبى فى غرفتى إذا بصوت باب الشقة يفتح
فلم اتحرك كى اتأكد مما سمعته لعلى اتوهم بصوت
ولكنى عندما صمت وتوقفت عن الحراك إذ بصوت باب الشقة يغلق
حينها حدقت عيناى برهة وفى أقل من ثوانى أفكر هل أذهب لأتحقق من الأمر
او ان خوفى سيمنعنى ويوهمنى أننى اتوهم
ذهبت فى حركات هادئة وعلى وضع الاستعداد لأى شىء
وخرجت إلى الصالة فلم اجد شيئا... الصالة خالية
ونظرت إلى باب الشقة بتركيز... واقترب منه بهدوء وحذر شديد
نظرت من العين السحرية فلم اجد شيئا
نفسى تلح عليّ يكفى ذلك فليس هناك شىء وعد
ولكنى فتحت باب الشقة بهدوء وخرجت كى اواجه اى شىء يقابلنى
وكانت المفاجأة اننى لم اجد شيئا ونظرت إلى الدرج اعلى واسفل ولا اثر لشىء
ورجعت لمكتبى كاد عقلى ان ينشطر بين ما سمعته وبين عدم وجود شىيئا لتفسيره
وذلك اليوم أيضا الذى ظللت ماكثا فى عملى لإنهاء بعض المهام التى لابد ان تنجز فى ميعادها
فلا احد غيرى فى المكاتب المجاورة او الطابق فالمبنى خالى بالكامل
كنت اضع بأذنى سماعة اسمع بعض الاشياء من على الحاسب
ولكنى سمعت اشياء مصدرها من خارج المكتب
ودون ارادتى نظرت للتو لخارج المكتب فوجت ظلا يتحرك وكأن شخصا او شيئا مر امام المكتب
فكنت سريع الرد فى تلك المرة وذهبت وكنت متأهبا وفى وضع الاستعداد التام ايضا كى اكتشف ما بالخارج
ولم اجد اثر لأى شىء
مكتبى فى منتصف الطرقة اى الوقت الذى قمت وذهب إلى خارج مكتبى اقل من الوقت الذى يخرج المار من الطرقة
فى ذلك اليوم فى عودتى للبيت مررت بالمكتبة التى استعير منها بعض الكتب والقصص
فالمكتبة مقسمة إلى ممرات ويفصل بين ممر والاخر مكتبة خشبية يرص بها الكتب
وبالتالى فانك تستطيع ان ترى الممرات المجاورة من خلال الرفوف التى لا يملأها الكتب
وبينما انا ادقق النظر فى اسماء الكتب إذا بعين ترصدنى فى الممر الذى امامى وكان شخصا ما ينظر إلىّ
وفى اقل من جزء من الثانية حركت عينى كى ارى ذلك فإذا بالممر خالى تماما لا يوجد به احد
يتبع
محمد صبري
