آفاتـــــار

آفاتـــار
آفاتـــار... هذه الكلمة التى تتردد كثيرا فى الآونة الأخيرة
ونسمعها فى الأسواق والشوارع  وعلى كثير من المواقع والمنتديات
نسمعها ونراها فى التلفاز والقنوات والأعلانات ودور العرض
نسمعها ولا نعرف معناها  ولا نعطى لأنفسنا حق التخيل والتخمين
وحتى الآن من يقرأ كلماتى ولا يعلم عن ماذا أتكلم
آفاتــــار... أسم لفيلم أمريكى يهز كيان مفهوم الأفلام فى العالم
يغيّر كل ماتعوّدنا عليه قبل وبعد المشاهدة
أصبح الموضوع يحمل جزءا كبيرا من الفضول بداخلنا كى نتتطلع لهذا المعنى الجديد الذى غاب عن أذهاننا

عزيزى القارىء
هذا ليس أعلانا... ولم يكن دعوة مجانية لمشاهدة الفيلم
المقال يقصد شيئا أخر ولا يشترك مع الفيلم إلا فى المفهوم والفكرة
ولعل هذا هو السبب وراء أقتباسى لعنوان الفيلم لدى مقالتى
آفاتــــار
هذه الكلمة التى كنت أبحث عنها منذ زمن بعيد
آفاتـــار ... كلمة فلسفية تعنى التجسيد
ولكن لم نفهم ما معنى التجسيد كى نفهم معنى آفاتار
كل ما نفكر فيه وكل ما يحتار فيه عقلنا سُيترجم ويُحلل ونعلم ما نريده جيدا
دعنا الآن من آفاتار ودعنا من التجسيد ودعنا من هذا كله
تعالى معى وأترك لنفسك عنان التخيل ولو مرة
أترك لعقلك أن يفكر بدون قيود
أخرج من دائرة المألوف
أخرج من قوانين العوالم
أخرج عن الواقعية والثوابت التى نعيشها يوم بعد يوم
أمسك معولا وحاول أن تكسر بيدك كل قوانين القرون
أخرج عقلك من جمجمتك بيدك
وأنظر إليه نظرة تأملية عميقة
وأغمض عينك وأترك عقلك بهدوء
أتركه يطير ويعلو فى السماء
أتركه يرسل إليك ما يراه فى الأفق
أتركه يصل لطبقات السماء والفضاء
أتركه يعوم حول تلك الأقمار الصناعية ويحوم حولها
أتركه يخرج من كوكب الأرض وينظر يمينه ويساره ولا يجد سوى السكون وحركة ثابتة لنواميس الكون
أتركه يرى الشىء العجيب البعيد
أتركه يذهب بعيدا كى يراه
أتركه يتحدى فضوله تاركا كل شىء خلفه
والصورة الآن تتكون وتبدأ فى الإيضاح
ها هو ذا .... كوكب جديد كوكب غريب
نراه ولا يمكننا وصفه
يلتفت عقلنا خلفا فيظهر له كوكبنا بعيـــــــدا
نقطة فى السماء
هل تركنا المجرة أم نحن على أشراف أخرى؟
لا يهم ذلك أكثر من هذا الذى نريد أكتشافه
الكوكب الجديد الذى أكتشفه عقلنا ويقترب منه أكثر فأكثر
حتى تمكن من الدخول فى غلافه
نهبط الآن على سطح جديد لا نعرف مانسميها
نفك الأحزمة ونتحرك بحرية 
ونمشى ببطىء وحذر شديد
ما نراه وما نسمعه
شيئا جديدا ليس له أسم فى عالمنا
لا يمكننا وصفه بلغتنا وبكلماتنا
نمشى ونتحرك أسرع وفضولنا يقتل بداخلنا الرهبة
حتى تظهر أشجار عالية وكأننا فى لعبة ما أونشاهد فيلم كارتون
نمّر عبر الأشجار كى نكتشف ما ورائها
ونمشى وعقلنا يسجل كل شىء وكأنه مركز عالمى تملأه حواسيب لا تغفل
تسجل وتؤرخ ما تراه وماتسمعه
حتى نرى ما نرى
كائنات 
أشياء متحركة
تتحرك يميا ويسارا
تشبه البشر
لهم أرجل وأيد ورأس وعين وفم
ولكل منهم ملامح تختلف عن الأخر
يا لها من أكتشاف رهيب... ستنقلب البشرية رأسا على عقب
عندما ستعلم أن هناك بشرية وحياة على كوكب ما فى الكون
ولكن... هذا ما وصلت إليه العقول من قبل ولا جديد
ولكن كانت المفاجأة عندما أقتربنا من تلك الكائنات
المفاجأة عندما أقتربت منهم كى أرى المزيد
ولكن لم أكتشف أنا حين إذ
أرى وكأن الكون يكشف لى بنفسه شيئا جديدا
وجدت الجميع يتراجع بخطوات بطيئة للخلف
ووجدت هناك من يتحرك ببطىء
شخص منفردا بعيد يتحرك كحركتى
ينظر إلى تماما ولا أرى ملامحه
الكل يمينا ويسارا وهذا مازال متحركا وحده فى المنتصف
أشاهد هذا وأنا فى حالة من الزهول ولا أجد تفسيرا واحدا لما أشاهد
تمر اللحظة وراء الأخرى وكأنى فى مشهد تم تصويره بالبطىء
الكل يتراجع خلفا وأتقدم 
وأراه يتقدم خطوات تجاهى
يا لهذا الكون الغريب يا لهذا المشهد 
يا لهذا المعنى
يا لهذا الشخص
أهو قائدهم؟
أهو مندوبهم؟
لست أدرى حتى الآن
يقترب منى  أكثر وأكثر
وفى لحظة تملكّت الرهبة قلبى... فوقفت
وما زال الكل يتراجع وأمسك هو حين إذ عن الحركة
فهل يا ترى أخفته أنا كما أخافنى؟
وعاودت السير من جديد 
وأستأنف هو السير وما زال فى منطقة يعمها الظلام
فلا أرى سوى هيئته التى التسير
وأسير أنا فى الضوء الذى سينتهى بعد بضع خطوات
أتقدم ويتقدم حتى أنكشف الغطاء عن وجهه
المفاجأة التى جائت كى تفك كل ألغاز ما مضى
هذا هو الشخص الذى يسير بسيرى ويتوقف بوقفى
هذا هو الشخص الذى نظرت له وأنا أتفحص ملامحه
وما أنا سوى أنظر فى مرأآتى
هذا من يحمل كل ملامحى بأدق تفاصيلها
هذا هو الشخص الذى حاولت أن أرفع يدى تجاهه كى ألمس وجهه وأرى بعينى يده تقترب منى
هذا هو الشخص الذى نظرت فى عينه فرأيت عينى ورأيت فيها عينه عصورا وأعواما ليس لها نهاية فى عيوننا
ظل عقلى عالقا بين الخيال الواقعية
ظل عقلى واقفا لا يتحرك بين قوانين جديدة وأخرى أعتاد عليها
ظل عقلى واقفا  ويدور الكون من حوله
حتى تراجعت أنا ويتراجع هو وأتراجع ويتراجع
ونظرت للسماء وأنا أطير ثانيا وأسبح تاركا الكوكب الذى لم يجد عقلى له تفسيرا
وجعل عقلى الكوكب خلفه ويرى أمامه كوكبنا الأزرق على مرمى البصر
يسبح بأقصى طاقته
يسبق السنون الضوئية
ينطلق بكل حمــــــــاس
فيخترق غلافنا ويتجه بأتجاه الجاذبية كى يعود إلى يدى التى مازالت تحتفظ بهيئتها التى تركها عليها
ومازال يقترب حتى أستقر فى راحتى
وأحرك يدى وأدخله فى جمجمتى وأنا أفتح عينانى
لا أصدق ما رأيت ولا أصدق ما سمعت
أجرى هنا وهناك بين زملائى وعائلتى وجيرانى
أتكلم معهم ويكلموننى بطبيعية تامة
أتفحص ملامحهم
ألم يظهر علي أحد الدهشة لما حدث؟
الكل يتصرف بطبيعة وكأن شىء لم يكن
أجرى هنا وهناك... أكلم نفسى 
وأنا على شفا حفرة من الجنون
أذهب بعيدا حيث لا أحد هناك
وأرى كل شىء يدور من حولى
حتى وقعت مخشى على
مر وقت لا أعلم قصيرا كان أم طويلا
وظننت أنى كنت أحلم وأنا أتذكر تفاصيل كل شىء
ولكنى وجدت نفسى فى ذاك المكان الذى وقعت فيه
فى هذا الوقت تمالكت الأمر نوعا ما
وبدأ عقلى فى التفكير والتفيسر
فسبحان الله ربى الذى وهبنى عقل يفكر ويحلل
وأسرعت للمنزل والكل ينادى على... أين كنت
ولا أرد
أسرعت على حجرتى وأغلقت الأبواب والنوافذ
وجلست على مكتبى وفى يدى قلم وأدوّن تلك الكلمات التى تقرأها أنت الآن
أدونها كى أصل بخطابى للعالم
كى نرى ونسمع ونفسر معا
كى نفتح لعقولنا مجال جديدا وطاقة جديدة من التفكير
نفتح معا نافذه على عالم ليس له نهاية
دعونى أتكلم وأروى لكم ما وصلت إليه من تفسير

M.Sabry