رحلة عبر الزمن

رحلة عبر الزمن
نحن الآن نعيش زمناً... فجميعنا يعيش تلك اللحظات فى عامنا هذا... ولكن فى الحقيقة ليس كل منا يعيش ذلك الزمن... فهناك أزماناً معنا... هناك أزماناً قديمة وأناس يعيشون فيها وهناك أزماناً متقدمة وأناس أخرى يعيشون فيها... لسنا الوحيدون الذين يعيشون زمننا هذا وحسب
هناك من يعيش فى تلك اللحظة فى عام 2000
وهناك 1999 وأقدم وأقدم وهناك زمن يعيشون فيه الناس فى عام 2020 و2030
هل نتكلم عن تقدم أو تأخر الدول...؟؟ هل نتكلم عن زمن التكنولوجيا بين العوالم...؟؟ هل نتكلم عن الثقافات بين الأمم...؟؟ هل نتكلم عن التعليم
الإجابة... لا
بل نتحدث الآن عن خمسة أشخاص يعيشون فى مكان واحد ويأكلون أكل واحد يتعلمون معاً فى بلد واحد يستخدمون نفس التكنولوجيا ويعيشون نفس ثقافة بلدهم... يشتركون فى كل شىء فى حياتهم ولكنهم ليس فى زمن واحد فمنهم من يعيش وحيداً فى زمن ومنهم الذين يعيشون معاً فى زمن أخر وأثنان أخرون يعيشون فى زمن ثالث... الكل يشعر بالنتيجة الكل يشعر بشىء غريب الكل يشعر بالأختلاف ولكنهم لا يعلمون السبب لا يعلمون حقيقة الأمر
 كم من أصدقاء أختلفوا وكم من أحباء تفرقوا وكم من بيوتاً أغُلقت وكم وكم... وذلك بسبب أن كل منا يعيش فى زمن ويجد أخته وأباه وأمه وأخاه وأصدقائه وكل من حوله كل منهم يقول الحقيقة... كل يوم والكل يسمعها ويتغافلون عنها ويعتبرونها كلمة عابرة أو إنها حجة واهية
نسمعه يقول...  ما فى أحد يفهمنى... ونسمعها تقول... ما فى أحد يفهمنى... ونسمع الطفل يبكى ويقول فى باله ما فى أحد يفهمنى
العالم كله ينطق بهذه الحقيقة والكل يتغافل عنها الكل يتعامل مع هذه الكلمة وكأنها كلمة يقولها الشخص حينما لا يجد كلاماً يقوله... هذه الكلمة نراها بمنظورنا المتواضع بمنظورنا الضيق


فهل أدركنا أن تشرد الأطفال فى المجتمعات من الممكن أن يكون هذا سببه... فيشعر الطفل بأن لا أحد يشعر به... لا أحد يفهمه... وأنه فى زمن والكل فى زمن أخر... هل أدركنا أن إنحراف الشباب إلى الفشل والسرقة وشرب المسكرات من الممكن أن يكون هذا سببه... فلا يجد من يفهمه ويحترم عقله... ويشعر بأنه جاء فى هذه الدنيا خطأً... ويرى من حواله خطأ ويشعر أنه فى عالم وكل العالم فى عالمٍ أخر... هل أدركنا أن إنحراف الشباب إلى أصدقاء السوء أن يكون هذا سببه... فلم يجد الشاب من يفهمه فرأى فى هؤلاء الأشخاص من يفهمه... ولعل هذا هو السبب وراء تمسكه بهم مهما كانت العاقبة فلا يريدالإنسان أن يعيش فى زمن وحيداً ولا أحد معه فى ذلك الزمن... لايسمعه أحد ولا يراه أحد... ولا يفهمه أحد... فيفقد أنسانيته ويفقد كيانه الذى يحيى به فى الدنيا... ليس بالمال وليس بالجاه وإنما بالروح والعاطفة والعقل... فيشعر بأنه متخلف أو مختلف عن الأناس يشعر بأنه جاء فى هذه الدنيا خطأ أو أن الناس جاءوا خطأ فيشعر بأنه مجنوناً أو أن العالم كله أصبح مجنوناًً

أحساس متناقض فأنا عبقرى أو غبى... فهل فكرنا ما السبب وراء الحالات النفسية التى تصيب الأطفال... هل نظرنا فى العقد النفسية الذى يقع فيها كثير من أطفالنا ثم شبابنا ثم صناع مستقبنا ؟؟
لا أحد يشعر بهم ولا أحد يفهمهم وهم لا يفقهون قولاً فيلتزمون الصمت لا يتكلمون ولا نرى منهم سوى نظرات... هل سألنا أنفسنا لماذا يترك الرجل بيته ويقضى يومه كاملاً فى المقاهى وزوجته وأولاده فى أشد الحاجة إليه...؟ لماذا نسمع صخيب كل يوم بين الأم وأولادها ...؟

كل منا يفكر فى الأمر ويقول لا فائده... فالحياة أصبحت مستحيلة... والأحساس بالحياة أصبح منعدم 
لماذا لم نفكر فى السبب فإن أدركنا المشكلة من المؤكد أن هناك حلول لا نهائية وفعّالة لحل كل ما نواجه من مشاكل

السبب هو أن لكل زمن فكر وكل شخص يفكر بفكر الزمن الذى يعيش فيه ومن يفكر بفكر زمن معين ليس يأخذه بالكليه بل يأخذ منه فكراً معيناً لأمراً معيناً ...  ويفكر بفكر زمن أخر لأمر أخر... وهكذا وكأننا أمام سوق من الفواكهة ونختار من كل الأصناف كمية معينة... ولكن كل شخص يغلب عليه تفكير زمن ما وهو الزمن الذى يعيشه وهو الغالب على أمره

على سبيل المثال... هل حدثت معك أن هناك صديقاً لك يفهمك دون أن تتكلم؟... بل يعرف ما يدور فى رأسك فى تلك اللحظة دون حتى أن ينظر إلى عينيك... أنتم تعيشون فى زمن واحد... فى حين أن من حولكم لا يعرف فيما تفكرون وبماذا تقررون... فهم فى زمن أخر
هل أدركت الآن لماذا هؤلاء الأصدقاء منذ أن تعرفهم فهم لم يتفرقوا؟... لأنهم فى زمن واحد... وكأننا نقول أن الأناس فى الأزمان المختلفة لا يرون بعضهم البعض فلا يرى الأنسان إلا من يعيش معه فى نفس الزمن... نعم... يرى كل الخلق بعينه لكنه لا يراهم بعقله أو بقلبه الذى يعيش بهم أنسانيته
هل حدث معك إنك تتحدث مع مجموعة من الأشخاص وفجأة ينظرون إلى بعضهم  ويضحكون؟... وأنت حينها تشعر بالحرج... وأحساس الكراهية والعدوانية شىء لا إرادى يخرج ولا يمنعه أحد... هؤلاء الأشخاص هم معاً فى زمن غير زمنك
هل علمنا الآن ماذا تعنى كلمة "الطيورعلى أشكالها تقع" ؟

هل سألنا أنفسنا لماذا نحب فلاناً حباً جماً؟... لأنه يفهمنا... لأنه يشعرنى بأنى إنسان لى تفكيرى ويقتنع بى ولى رأيى ويسمعه ولى كيانى الذى هو كل ما أملك... أشعر معه بالحياة ودون ذلك فأنا أتنفس فقط... لماذا لا أقول كل ما أفكر فيه لكل البشر... لماذا لا أقول كل ما أريد إلى حتى أقرب الأقربين إلىّ... لإنهم لم يفهموننى... ببساطة لإنهم لم يدركوا كيف أفكر أو كيف أشعر... فأنا بالنسبة لهم مجرد كائن لا يفكر أو مراهقاً غريباً أو شاباً متخلفناً وما أفكر فيه هو طيش شباب أو مرض نفسى أو أصبحت شخصاً متمراً... هناك شخص يحدثتنى ويسمعنى ويصدقنى ويفهمنى... لا أريد من الحياة سوى الشعور بأنى بشر ولى مكاناً تحت هذه السماء ولا يتجاهلنى أحد
لماذا نقول كلمة لشخص ويتقبلها ويفهم ماذا نقصد وعندما نقول نفس الكلمة وفى نفس الظروف لشخص أخر... يغضب ويصدررد فعل مختلف تماماً... حتى إذا أضحنا له ماذا نقصد؟... هو يعيش فى زمن غيرنا
لابد أن يدرك كل منا كيف يتعرف على المشكلة التى يقابلها فى حياته... لا يكتفى بذكر أعراضها وينهار داخلياً أو يصاب بالكائبة فذلك ليس إيجابياً... بل إن هناك حل فى كل الظروف لابد من البحث عنه

هل تريد معرفة الحل حقاً...؟
السؤال الذى لابد من أن نسأله لأنفسنا هو
هل هناك شخص يعيش بمفرده فى زمن ما... ولا أحد معه؟... الإجابة لا... ولكن كيف؟
تعالى معى ولنتخيل ذلك... هناك شخص ما يعيش فى غابة ما وحده... عندما نسأل أنفسنا ونفكر ما أكبر الأسباب المؤدية إلى موته؟... لابد إنه سيموت وحيداً ... الوحدة والعلاقات الإجتماعية والأسرية... أصبحت حياته مليئة بما يرى من أشجار وحيوانات وطبيعة... لا لن يستطع  العيش وحيداً
ولكن كيف علمت أنه وحيداً؟... فى حقيقة الأمر هو ليس وحيداً... لم أقصد تلك النباتات ولم أقصد بعض الحيوانات... فى كل الظروف ليست بينهم لغة رسمية يفهمون بعض بها... وتذكر أن لا هناك كائن يعقل ويعيى مثل الإنسان
ولكننا نقصد بإنه ليس وحيداً... إنه يعيش ويحيا فى تلك الحياة بجسد واحد ولكن بداخله أشخاص عديده ثلاثة أو أربع أو حتى خمسة أشخاص... نعم...فلا تتخيل إنك وحيداً فى تلك الحياة... أنت بداخلك أكثر من شخص

هل تتذكر مواقف فيها تكون ذكياً خارقاً وأخر غبياً سفيهاً... هل تتذكر مواقف تكون فيها هادئاً مهما كانت الظروف وأخرى غاضباً لا تمتلك أعصابك ولأصغر الأمور... هل تتذكر حيناً تكون فيها مطيعاً منيباً... وأخرى متمرداً عاصياً

أنت لست وحيداً... فهناك من يعيش بداخلك يفكر فيما تفكر... وتتكلمون وتتناقشون وتأخذون قراركم معاً وتجلسون وتمشون معاً... فأنت لست وحيداً... ومن حسن الحظ أن هذه الأشخاص التى هى أنت هم ليسوا متشابهين فى كل شىء بل كل منهم يمتاز عن غيره بأشياء ليست عند الأخرين فلكل منهم نظرة ولكل منهم رأى وتحليل لكل موقف ولكن مايميزهم جميعاً أنهم يعيشون معاً معك فى الزمن ذاته
فأنت لست بحاجة لتشرح لأحدهم وجه نظرك ويعلو صوتك فهو يفهمك ويعرف فيما تفكر دون أن تتكلم... وهؤلاء الأشخاص منهم الحسن ومنهم السىء ومنهم السلبى ومنهم الإيجابى هناك شخصاً ناجحاً فى حياته العملية وأخر ناجحاً فى حياته الإجتماعية وأخر وأخر فلذلك إذا أتبعت شخصاً بعينه فستخسر باقى جوانب الحياة ولكن دورنا الذكى أن نعرف مميزات كل شخص وأن نستخدمها فى مكانها وعيوب كل شخص ونعالجها أو نتجنبها... هذه المميزات مميزاتك أنت وهذه العيوب عيوبك أنت... الأناس من حولنا لا يرون غيرك فإن كانت شركة أو مؤسسة بداخلك فأنت رئيس مجلس الإدراة... القرار قرارك والرأى رأيك فلا يحاسبون غيرك ولا يهتمون كيف وصلت إلى قرارك وماهى ميكانيكية الأمر بداخلك... ولكن يهم مذاق الطعام بعيداًعن كيفيه عمله

وبذلك فلا تعتقد إنك وحيداً فى هذه الحياة ويحيط بك حالات الإحباط والإكتئاب... فهناك من يعيش معنا فى الزمن ذاته ويفهمنا ويفكر معنا... بل يجب علينا أن نحسن أستخدام ذلك فى تسخير حياتنا لحياتنا لكى نحياها حياة صحيحة... فالأمربإذن الله بيدنا... فى دقيقة واحدة أو أقل نناقش أمر حياتنا بيننا وبين أنفسنا وسيصدر العقل قراراً هو قرار الحياة... فكر فى ذلك الأمر جيداً وضع لحياتك ملامح يراها الناس وأنت صانعها... وفكر ملياً عندما تعامل أصدقائك وأمك وأباك وأختك وأخاك وزملائك فى العمل... وزوجتك وزوجك وأطفالك الذين هم صناع المستقبل من بعدك... فإن أختلفت معهم... فأدرك أنكم تخرجون من نطاق الزمن الواحد... فأنت إذاً أدركت المشكلة... والحل إنك تجد حلقة وصل بينك وبينهم ورابطاً بين زمنك وزمنهم... أرجع فى الزمن لتصل إلى ملامح من تسبقه زمناً... وأنطلق بالزمن لتصل إلى من يسبقك زمناً

ولا تقف عاجزاً عن القول أمام سؤال من أحد أبنائك وتهرب من نفسك فأنت تعاقبه وتقول أن الولد أصبح مجادلاً... متمرداً... نعم أنت هربت من نفسك... لكنك لا تتكمن من الهروب منه... هذا إن أستطعت الهروب... لإنك صاحب قوامة وصاحب قوة أمامهم... ولكن ماذا ستفعل إن كنت أمام مديرك فى العمل أو أمام والديك... هل ستصمت وتقول داخلياً لا أحد يفهمنى... لا... أدرك كيف هم يفكرون ثم صيغ ما تريد قوله بطريقة يقتنعون بها... لتعيش معهم لحظة فى زمنهم

هل أدركت الآن ما هو السر وراء سحر الشخصية الجذابة؟... سحر الشخصية المحبوبة الناجحة؟... إنهم يشعرون معك بحياتهم بأداميتهم بروحهم بثقتهم... هل أدركنا ما السر وراء كوارث كان كثيراً منا لا يدرك أسبابها... وهلا نستطيع حلها دون معرفه سببها ؟؟

والآن... لا أخفى عليكم أنا الآن أشارككم تفكيرى... وتسمعون آرائى... ليس وحدك من يقرأ... وليس وحدك من تسمع... هناك أقوام أخرى... فمنهم من يفهم  ومنهم من يقول أنت مجنون لا محالة... منهم من يعتقد أن الكلام فظاً فلسفياً مبالغ فيه... ومنهم من يتفهّمه وكأنه من يكتب ذلك الكلام
دعنى أقول لك أن هذه هى الرحلة... نمر على عصور ونرى عقول ونسمع أصواتاً ونشاهد أزماناً... .فهى بالتأكيد... رحلة عبر الزمن

M.Sabry