مودى لامـــور

مودى لامــــور

مودى هو طفل صغير يسكن فى بلد جميل فهو يعيش فى بيت من طابقين ...يستقر مع أسرته ولكنه وحيداَ ...وحيداَ فى التفكير...وحيداَ فى المشاعر وحيداَ فى الأحساس...يتمتع مودى بوسط حول بيته يندر وجوده...فحول بيته أشجار وأشجار وأشجار...والطقس الخريفى الذى يسيطر على الوجود...فهناك أوراق الشجر فى كل مكان يذهب إليه ...فيصبح الصغير من النوم مبكراَ كل يوم دون أن يشعر به أحد...ينزل إلى الروضة الغنّاء التى يحيا بها...فهناك جو هادىء...نسيم هواء لطيف...ضوء الشمس الخافت ينزل الندى من السماء...فينظر مودى على كل ذلك ويغمض عينيه ويستنشق هواء يملأ كيانه...فهواء نظيف يحمل معان لا يعلمها إلا قليل...يمشى مودى وسط الأشجار يرى عليها أثر الندى عليها يقترب منها ويغمض عينه ويستنشق منها هواء يحيا بداخلة الأمل...يلمس بيده كل ورقة من أوراقها ويسمع منها ما تقول...ويرخى جسمه على الأرض وسط الأشجار الكثيفه فوقه...فتحجب عنه ضوء الشمس سوى بعض الآشعة التى
تخترق أوراق الأشجار
فينظر لأعلى وهو ممدد على الأرض ومن حوله ورود وأزهار من كل نوع...الكل يتمايل عليه تريد كل ورده تقص عليه قصتها...ويرى السماء البيضاء الصافية...فيرى عصفوراَ جميلاَ لا يتكلم ولكنه يتكلم فلا يصدر صوت غير أن مودى يسمع بقلبه ما لا يسمعه الأخرون...يطير العصفور فى الأفق فيرى كل أنحاء الجنة التى يعيش بها مودى...فلم تتركه عين مودى لحظة...تراقبه تتأمله تترصده...كلما نادى مودى على العصفور يصمت...فلم يعلم بماذا ينادى...يطير العصفور بعيداَ ويقترب ويبعد ويقترب...ويسمع مودى قصته من عينه...فيعلم ما لا يعله أحد...ولكنه مازال يريد أن ينادى عليه والعصفور ينتظر ولكنه لايدرى كيف ينادى وإلى من ينادى وبما ينادى
يعيش مودى أعوام فى هذا الحال ...يصبح كل يوم ليتابع عصفوره الجميل الذى يملىء حياته...ويشعر بكل نبضة فله قلب مرهف يشعر بالورود قبلها...ويشعر بالأشجار قبلها...ويكلم أوراقها...ويستمع للشمس والرياح والسماء...وليلاَ يروى للقمر كل ما رأه فى يومه...فالصمت يملأ المكان ولا نرى بضوء القمر سوى عصفور جميل يملىء السماء بجناحه...لا يعلم أحد ما به..ماذا يفعل ...لماذا يفعل...وفى تلك اللحظات يسيطر النعاس على مودى فى وسط هذا الجو الهادىء ليحلم أحلى الأحلام فى جنة أحيا بها...ويستيقظ مودى على صوت العصفووووور...لقد أصدر صوتاَ بعد طول صمت...فيصيح مودى لعصفوره دون أن يدرى....لامووووووور

يصيح مودى لاموووووور...يطير مودى فرحاَ فقد علم كيف سينادى على عصفوره الجميل الذى يحيا بحياته ويسعد بسعادته ويبكى لبكائه وينبض قلبه بنبضاته...يعدو مودى وراء عصفوره ولكن يتوقف عن العدو...فقد حدث ما لا يتوقعه مودى...يذهب العصفور بعيداَ ويذهب ويذهب...ينادى مودى... لامووووووووور

ولكن يختفى العصفور عن الأنظار ولا يسمع صوته ثانياَ...يعيش مودى فى حالة من العتاب النفسى...ماذا ولماذا وكيف...ولا يزال مودى على هذا الحال حتى يشق شعاع الشمس ظلام الليل ...ويذهب القمر بعيداَ كما ذهبت لامـــور...وينظر مودى إلى الشمس ويحدث نفسه

"فستعود الشمس تسطع نورها... للشرق والغرب وما ورائها "


M. Sabry