شباك الســـــماء
لم أكن معتما
ولا بشعاع شمسى عاكسا
ولم أكن صامتا
ولا بمدارى مرغما
أنا قمرا حرا طليقا فى السماء
أرى الكواكب وأرى العوالم
أرى كل ما حولى وأرى الفضاء
أذهب هنا وهناك
وأمرح مع نجوم السماء
فجأة أتذكرهم
من هم؟
أناس يسكنون هذا البيت الجميل
يشدنى إليهم رغبة لرؤيتهم
فأذهب على أستحياء بعد طول غياب
فأرفع الستار عن شباك السماء
وأرسل ضوء قلبى إليهم
يظنونى معتم وأنا للضوء صانع
ويظنونى صامت وأنا بالكلام ناطق
أنظر إليهم وأنا ألمع فى السماء الصافية
أرى حالهم وأسمع كلامهم
وأعلم ما يدور بتفكيرهم
أجلس وأشاهد كل أنسان
أنظر فى عينهم دون أن تطرف عيناى
فأنا أنظر إليهم منذ ولادتهم
لعبت معهم ومرحت معهم
رأيت ضحكتهم وسمعت بكائهم
ورأيتهم وهم يشاورون إلى وهم صغار
وأرى ما يدور فى عقولهم عندما يمضون وقت منفردون فى ضوئى
ينظرون إلى على عجب
يقولون يا ترى من هذا أو ما هذا
يراقبنا أينما ذهبنا
أطفال...لا يعلمون عنى الكثير
بل أيضا الكبار
الذين ينظرون إلى لأشياء أصمت لها تعجبا
فرأيت من ينظر إلى يشكو إلى حاله
يشكو دون حرج أو خوف
يشكو وكأنه يعرفنى
ينظر إلى كما أنظر إليه
دمعه فى عينه
وينادى على
يا قمرى ألا تجيبنى؟
ورأيتها تحملق فى عيناى
تتسائل همسا...هل إذا أخبرتك...ستشعر بى؟
أجيبها نعم أسمعك وأشعر بكى وأخبرك بما يطمئن قلبك
ولكنك أنتى من لا تسمعيننى
فيعلو صوتى فتسمعنى النجوم ولا تسمعيننى أنتى
وأراه وحيدا يستأنس بى
يخاطبنى...لماذا أنت هنا؟
لماذا لم تذهب كما ذهبوا
فهل تعطف على؟ أم يهمك أمرى
أرسل إليه جوابى...إنك لم تكن يوما وحيدا
فهناك من يبعث إليك ضوئه ليعبر عن حبه إليك
ولكنه يسرع ذاهبا قبل أن يسمعنى
وأراهم ينظرون إلى فى نفس الليله
ليلة ذات الجو الهادىء والسماء الصافية
وصفير الرياح وصوت الشجر
وقطرات الندى على الورود
وضوئى اللامع المنير
أراهم صامتون... ولكن بيعيونهم يتكلمون
قلوبهم مرتجفة خائفة قلقة
ولو يروا ما أرى لسعدت قلوبهم أبد الدهر
فأضيىء بنورى فى كبد السماء
كى أصير مرآة يرون كل منهما الأخر
يتمنون لو كل منهم ينظر إلى الآن
ولكنهم يتمنون ما يحدث فعلا
تمر الساعة تلو الأخرى
وفى أستقبال النوم
من وراء الستار يرون خيالى
ويشعرون بضوئى الذى يشق بالأمل ظلام اليأس والحيرة
يبتسمون حينها... وهكذا تظل أبتسامتهم حتى أودع عيونهم
وتشق أمى يوما جديدا بنورها الذى يجدد الزمان
وأعيش يوما وحيدا بعيدا لا يرانى أحد
أنادى بأعلى صوتى فيدوى صداه عنان السماء
لمـــــــــــــاذا
لماذا لا يسمعوننى كما أسمعهم
لماذا لا يشعرون بى كما أشعر بهم
فكان همى أن أطمئن قلوبهم
وما من أحد يفكر فى حالى
ولم يفكر أحد فى وحدتى
أجلس فتدمع عيناى
ولكن سرعان ماتجف دموعى ويصنع قلبى عصيرا من الأحساس
حنونا عطوفا عليهم
فعلمت فجأة أنهم يشعرون بى
يسكن الأطفال منازلهم فى صمت... فلم يعد هناك ضوء يلعبون معه
ويصمت من كان يشكو إلى فلم يجد من يسمعه
وأرى عيناها تعكس ظلام السماء دونى...فلم تجد من يشعر بها
وأرى دموع عينه... فيظننى أنى تركته بعد أن أصبحت ونيسه
يفتحون الشباك فلا يرونى فيذهبون بائسين
فينقطع فى عيونهم الأمل
لااااااااا
فأنا قادم إليكم
أفتح شباك السماء وأشق بنورى ظلام الكون
وتلمع فى عيونكم البسمة
فمن غيرى يسمع ضحكتكم... ومن غيرى يهون عليكم دموعكم
فلا يهم من أكون أنا ومن تكونوا أنتم
مادمنا لدينا قلب يشعر ونسمع نبضاته معا
فلا تغلقوا شباك غرفتكم
فلن أغلق شباك السمــــــــــاء
M. Sabry
