بناء الذكريات

بناء الذكريات

نسأل أنفسنا كيف نبنى الذكريات... وهل هى التى تتكون لدينا وحدها ولا نعلم أنها تكونت بل أنها تُنشىء وقتما نعيشها ولا نعلم بها الا بعد تركها وذهابها
ولو كان الأمر بيدنا لجعلنا كل الذكريات جميلة هادئة نشعر بالسرور حين تذكرها...ولكن الحياة وظروفها هى التى تحكم فى ذلك...ولكننى نظرت إلى الأمر بطريق مختلف إلى حد ما...إذا علمنا أن ما نعيشه من مواقف وأحداث فى وقتنا الحاضر أنها ذكريات المستقبل وهذا ليس صعب أستنتاجه...كما أن الماضى هو ذكريت الحاضر الذى نحيا به الأن وبعد أدراكنا ذلك فلماذا لا نفكر فى كل لحظة نعيشها أن نجعلها أسعد لحظات الحياة ولا نشوبها بأى عائق حتى حتى نسعد بهاعند تذكرها كذكريات لحياتنا المستقبلية...ولكن دعنى أتحدث عن الذكريات المؤلمة التى لا شك يعيشها كل منا فى حياته وإن أختلف أشكالها لدينا

دعنى أفكر معك...الآن فى تلك اللحظة لا تنكر أن شىء ما..نريده الآن ونحلم به ونتمناه أن يكون لنا كما نتمنى أن نكون له...كل لحظة تمر علينا نشعر بسعادة المنى والحاجة...ولكن فى نفس الوقت نتألم كثيراً عندما ندرك أننا مازلنا ضعفاء تجاه القدر الذى لا نستطيع أن نخطو خطوة تجاه مانريد...أو حتى ننادى عليه كى يسمعنا ويتنبه إلينا...نصرخ بأعلى صوتنا كى نشبع رغبتنا فى أمتلاكه وكى يشهد العالم على إرادتنا ...ولكن حتى الكلام لا نقدر على فعله... فلماذا نترك أنفسنا فى ذلك العذاب الذى سيصبح حتماً ذكرى مؤلمة فى يوم من الأيام...تذكرنا بكل جرح وألم وضعف...لماذا لا ندرك ذلك الآن وأن نتعامل مع كل لحظة نعيشها أنها ذكريات وأن نغير كل فعل إلى ما يسعد قلوبنا وأن نغير كل كلمة إلى ما تصفو إليه أرواحنا و نستمتع بكل لحظة سعادة و نبنى كل لحظة ذكريات بأيدينا بقول وفعل وتفكير وأحساس وأننا نمتلك القدرة على جعلها ذكرى جميلة فيما بعد...فلا بد وحتماً أن مانعيشه الآن سنتركه ويتركنا...ولا نراه ولا يرانا ثانياً...كى حينما نفتح كتابنا ونقرأ زماننا نجدها ذكريات جميلة لانتمنى أن تعود ولا نرفض أن تعود فهى كما هى ذكريات سعيدة بنيناها معاً بأيدنا بظروف الحياة
M. Sabry